النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
به إلىّ فاشتكيت ، فأتاه شراحيل - وحلف باللَّه أنه ما شرب لبنا في يومه ، ولا بعث به إليك واسترجع ، وقال : احتيل واللَّه عليك ، فبات إبراهيم ليلته وأصبح ميتا . وكان إبراهيم خيّرا فاضلا كريما ، قدم المدينة مرّة ففرّق في أهلها مالا جليلا ، فنال بعضهم منه ألف دينار - وخمسمائة دينار - وأربعمائة دينار ، وكانت هذه عطاياه وهباته . وكان مولده في سنة اثنتين وثمانين ، وأمه أم ولد بربرية اسمها سلمى . قال : ولما قبض على إبراهيم بالحميمة نعى نفسه إلى أهل بيته ، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة مع أخيه أبى العباس عبد اللَّه بن محمد - وهو السفاح ، وأوصاهم بالسمع والطاعة له ، وأوصاه وجعله الخليفة من بعده وودّعهم ، وسار فهلك على ما ذكرنا ، وكان من أمر أبى العباس ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ابتداء الدولة العباسية وانقضاء الدولة الأموية ذكر بيعة أبى العباس عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس عم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو ابن الحارثية الذي نصّ عليه أبو هاشم محمد بن الحنفيّة ، لما فوّض أمر الشيعة إلى والده ، ووعدهم أنه صاحب الأمر ، وكان ذلك قبل مولد أبى العباس على ما قدّمنا ، وأمه ريطة بنت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبد المدّان « 1 » الحارثي ، بويع له بالخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وذلك أنه لما قبض على أخيه إبراهيم بن محمد الإمام عهد إليه كما ذكرناه ، وأمره بالمسير إلى الكوفة ؛ سار من الحميمة ومعه أهل بيته وأخوه أبو جعفر المنصور ، وعبد الوهاب ومحمد
--> « 1 » تضطرب المخطوطات أيضا في كتابة الاسم صحيحا ، فالمخطوطات جميعا تكتب عبد المدان « عبد الملك » رغما من أنها في فصل ( ذكر مولد أبى العباس السفاح ) ذكرته صحيحا ، ولا يقتصر هذا الخطأ على المخطوطات فقد ذكره أبو الفدا في تاريخه خطأ وكتبه عبد الدار ( ج 10 ص 58 ) أو لعله خطأ من الناسخ أو الناشر .